نواكشوط
سياسة16 أغسطس 2026· قراءة 4 دقيقة

وزارة الصحة: قرابة 8 مليارات أوقية تحت الرقابة..أدوية منتهية الصلاحية وتجهيزات غير مستغلة وصفقات غير مبررة

وزارة الصحة:  قرابة 8 مليارات أوقية تحت الرقابة..أدوية منتهية الصلاحية وتجهيزات غير مستغلة وصفقات غير مبررة
كشفت مهام رقابية وتدقيقية أنجزتها المفتشية العامة للدولة بشأن قطاع الصحة ومؤسسة عمومية خاضعة لوصايته عن جملة من الاختلالات المالية والإدارية، وذلك خلال الفترة الممتدة من 2019 إلى 2024، وبمبالغ خاضعة للرقابة بلغت نحو 7.8 مليار أوقية. وتناولت المهام، التي بلغ عددها مهمتين، تسيير القطاع والمؤسسة المعنية، مع التركيز على مدى احترام القواعد القانونية والتنظيمية المتعلقة بإبرام وتنفيذ الطلبية العمومية، خاصة ما يرتبط باقتناء الأدوية والمستلزمات الطبية والتجهيزات الطبية الحيوية وصيانتها. وبحسب معطيات التقرير السنوي لأنشطة المفتشية العامة للدولة، فقد رصدت عمليات الرقابة تجاوزات مالية واختلالات في تموين وتخزين الأدوية، وقصوراً في مساطر اقتنائها، من بينها اللجوء إلى اتفاقيات إيداع على أساس الدفع بعد البيع دون استيفاء الإجراءات المطلوبة، إضافة إلى عدم استكمال إجراءات التقييم والتراخيص المعتمدة. وأدت هذه الاختلالات، وفق التقرير، إلى اقتناء أدوية قاربت تواريخ صلاحيتها على الانتهاء، فضلاً عن عدم ملاءمة ظروف نقل وتخزين بعض الأدوية وسوء تسيير المخزون، مع تسجيل تداول كميات محدودة من مواد استهلاكية منتهية الصلاحية وتراكم مخزونات من الأدوية المنتهية لعدة سنوات. معدات طبية غير ملائمة وصيانة غير منفذة وأظهرت المعاينات الميدانية، التي تمت بمشاركة خبراء فنيين، وجود أوجه قصور في اقتناء المعدات الطبية، تمثلت خصوصاً في عدم ملاءمة بعض التجهيزات للاحتياجات الفعلية وعدم مطابقتها للمعايير الفنية المنصوص عليها تعاقدياً. كما سجلت المهام الرقابية غياب تنفيذ خدمات الصيانة الوقائية والتصحيحية لبعض التجهيزات الطبية، إلى جانب تحمل نفقات وتكاليف اعتبرها التقرير غير مبررة، فضلاً عن اقتناء تجهيزات طبية ظلت غير مستغلة وغياب سجل أو قاعدة بيانات شاملة للمعدات الطبية. تجاوزات مالية متعددة وسجل التقرير عدداً من الاختلالات ذات الأثر المالي، من أبرزها تبديد أموال عمومية، وزيادة في الفوترة، وفوترة خدمات صيانة لم تنفذ، وصرف مبالغ مقابل تجهيزات وأدوية لم يتم استلامها، إضافة إلى استلام تجهيزات غير مطابقة للمواصفات الفنية التعاقدية. كما شملت الاختلالات وجود عجز في صندوق تسيير قسائم الوقود، ومنح تسهيلات دون أساس تعاقدي أو ضمانات، ودفع مستحقات قبل استيفاء رسوم التسجيل، وتحمل نفقات الماء والكهرباء لمبانٍ لم تعد مستأجرة، وعدم تحصيل غرامات التأخير، فضلاً عن عدم استرجاع مبالغ مستحقة للدولة. ورصدت المفتشية كذلك نفقات غير مدعومة بوثائق إثبات كافية، وعدم احترام عملة التسديد المنصوص عليها تعاقدياً، ومنح امتيازات غير مستحقة، وقرض غير قانوني لموظفين دون ضمانات كافية لتحصيله، إضافة إلى عدم تسوية سلفة انطلاق. اختلالات في الصفقات والاقتناء ومن بين الاختلالات التي لم يثبت التقرير لها أثر مالي مباشر، استغلال النفوذ وإساءة استغلال الوظيفة في منح صفقات دون العتبة القانونية، وتجزئة النفقات، والمنافسة الصورية، واللجوء إلى التفاهم المباشر دون مبرر، والتنازل غير القانوني عن الصفقات. كما سجل التقرير تسبيق مبالغ لموردين بالمخالفة لاتفاقيات الإيداع والدفع بعد البيع، وعدم احترام قواعد التسديد، وإبرام عقود غير مبررة مع مقدمي خدمات، إلى جانب قصور في التخطيط والتنسيق لاقتناء التجهيزات الطبية. وعزا التقرير جانباً من هذه الاختلالات إلى ضعف التخطيط والبرمجة للاحتياجات من الأدوية والمعدات الطبية، وقصور تطبيق قواعد المنافسة والشفافية في إجراءات الاقتناء، وضعف آليات المتابعة والصيانة، وهو ما انعكس سلباً على استمرارية توفير الأدوية والخدمات الصحية والاستخدام الأمثل للموارد العمومية. توصيات وإجراءات تصحيحية وأوصت المفتشية العامة للدولة بجبر الأضرار وتطبيق العقوبات والإجراءات الإدارية والتأديبية المناسبة بحق المسؤولين المعنيين، إلى جانب اعتماد تخطيط تشاركي لتحديد الاحتياجات من الأدوية والمستلزمات والتجهيزات الطبية. كما أوصت بالمراجعة الدورية لعقود الصيانة الوقائية والتصحيحية، وإنشاء نظام مركزي لإدارة وصيانة التجهيزات الطبية، واحترام المعايير الدولية الخاصة بالتخزين والنظافة، وتحيين تراخيص تسويق الأدوية بشكل دوري. وشملت التوصيات أيضاً إدراج الشركات المتعثرة أو المخلة بالتزاماتها ضمن قائمة المؤسسات المحظورة من المشاركة في الصفقات العمومية، وتعزيز التكوين المستمر للكوادر المكلفة باستغلال التجهيزات الطبية ومتابعة صيانتها. وفي إطار الإجراءات المتخذة، أشار التقرير إلى جبر بعض الأضرار وتعليق صرف دفعات مرتبطة بنفقات غير مبررة، وإلغاء صفقة أبرمت بالتفاهم المباشر وإعادة إبرام صفقات جديدة عبر مناقصة مفتوحة، بما أتاح توفير مبالغ معتبرة. كما تم إلغاء عقود إيجار ونظافة غير مبررة، وإتلاف أدوية منتهية الصلاحية من طرف الجهات المعنية، فضلاً عن تطبيق عقوبات وإجراءات إدارية وتأديبية في بعض الحالات. وتبرز هذه النتائج حجم التحديات المرتبطة بحوكمة الموارد والصفقات العمومية في القطاع الصحي، خصوصاً في مجالات الأدوية والتجهيزات الطبية، وأهمية تعزيز التخطيط والرقابة والمتابعة لضمان توجيه الموارد العمومية نحو تحسين جودة واستمرارية الخدمات الصحية.
شارك
المصباح · 16 أغسطس 2026